LEXICARABIA

LEXICARABIA

L'encodage phonologique des phrases

 

إنتاج الجُمل

 

التّرميز الصِّواتي للجُمل

 

ترجمة : عبدالغفور البقالي

 

encodage phonologique.jpg
لقد اقترح ويلم ليفيلت Willem Levelt نموذجاً لا يحدِّد فحسب التّمثيلات الصِّواتية، ولكن إنجاز كلمات صِواتيّة وجُمل، وتوليد أنماط نبْريّة وقوالب فوقطعية، وكذلك تحديد الآليات التّلفُّظية. وتقوم الفرضيات البِنيويّة للنّموذج على معطيات اللِّسانيات، بيد أنّ الفرضيات التي تهمّ العمليات ترتكز على  اعتبارات نفسيّة. فالفرضيًّة المحورية لهذه النظرية تتمثّل في كوْن المُتكلِّمين يحاولون عموماً خفْض الشِّحنة في الذّاكرة. وبهذا قد تُنشأ التّمثيلات الصِّواتية تدريجيّاً، أما التّمثيلات الفرعيّة فسوف تُوجّه إلى المستوى التاّلي وفي وقت قيّاسي. وحسب هذا التّصوّر، لا ينجز ولا يُخزِّن المُتكلِّمون التّمثيل الصِّواتي لجُملة كاملة قبل تحديد شكلها الصّوتي وانتقاء الآليات الحركيّة المناسبة. وبالمقابل قد  يبدأ  التّرميز الصّوتي في أسرع وقت مُمْكن، وبدون شكّ،  بمجرّد إنشاء الكلمة الأولي الصِّواتية للمقولة. وهناك نتيجة أخرى لهذه الاستراتيجية لخفض الشِّحنة في الذّاكرة، وهي أنّ المُتكلِّمين وأثناء إنشاء التّمثيلات يعتمدون قدْر الإمكان على المعلومة الموضعيّة. فمثلاً، عندما ينبغي على مُتكلِّم أن يُعيِّن  نسقاً نبريّاً لكلمة خاصّة، فعليه بكلِّ تأكيد أن يعتبر النّسق النّبْري للكلمات السّابقة والنّسق المعجمي للكلمة المعنيّة وكذلك لا ريب الكلمة التّالية، ولا يتجاوز هذا.

 

 إلى أيّ مدى يمكن تصميم جُملنا ؟  

 

قد تأكّد على وجه العموم أنّ المُتكلِّمين يُعدّون مقولاتهم بالتّوازي مع مختلف مُستويات التّصميم، مع الاستمرار في الكلام. وهذه الفرضية لا يمكن تعدِّيها نظرا لتدفُّق كلامنا أثناء المحادثة. ولكن، نعرف شيئاً قليلاً عن الكيفيّة التي  بموجبها ينسِّق المُتكلِّمون تصميمهم وإنتاجهم. إلى أيِّ مدى يمكن أن نُصمِّم كلامنا، وما هي جوانب تصميمنا التي تُنتٓج بالتوازي أو بالتّسلسل ؟ مثلاً، إلى أيِّ مدى يمكن تصميم جُمل بسيطة جدّاً كـ " الكلب والطّاولة" أو "الكلب أمام الطّاولة"، قبل تهيئة التّلفُّظ ؟

 

وقد تمّ بالفعل رصْد بعض النّتائج من خلال تحليل الأخطاء والتّلعثمات. وبما أنّ المسافة بين تبادل الكلمات تكون أكبر من تبادل الأصوات، يوحي هذا أنّ وحدات التّصميم أهمّ في المستوى النّحوي منه في المستوى الصِّواتي. وبما أنّ تبادل الكلمات تعني نوعيّاً كلمات جُملٍ مُختلفةٍ داخل نفس النّواة النّحوية (proposition grammaticale) فإنّ هذه الأخيرة يمكن أن تكوِّن وحدة هامّة للتّصميم في المستوى التّركيبي. وتتناسب هذه الفرضيّة مع كوْن الوقفات تحدث عادةً بين النّوات النّحوية بدل حدوثها داخلها (هولمس Holmes،1988). فتبادل الأصوات يهمّ في غالب الأحيان كلمات للجُملة ذاتها، وفي الواقع تكون كلمات مُجاورة في أكثر الحالات. وهكذا، فإنّ وحدات التّصميم الصِّواتي لا تتعدى بصفة إجماليّة أكثر من كلمة أو كلمتين في الجُملة الواحدة.

 

وهناك وسيلة أكثر فائدة لمعالجة هذه النّتائج والتي تتمثّل في الوقت الذي يستغرقه المُتكلِّمون لتوليد بعض أنواع المقولات. فوقت التّهيئة هذا يتيح دراسة الانحسار الزّمني (le décours temporel) لتوليد المقولات، لأنه يكشف ما هي أنشطة التّصميم المنتهيّة قبل بدء الإنتاج، وما هي تلك التي تتحقّق بعد بد ءالإنتاج. وقد حاولت عدد من الدراسات تحديد تجريبيّاً الوحدات المُتدخِّلة في إنتاج الجُمل. وقد طلب ليفيلت Levelt وماسين Maassen في 1981 من مُتكلِّمين وصْف أشكال هندسيّة (دائرة، مثلّث، مربّع) تتحرّك على شاشة حاسوب. وهذه الأشكال الهندسيّة كان بالإمكان تسميتها بطرق مختلفة (كـ "سقْف"، "خيمة" أو "مثلّث"). فالصُّعوبة النِّسبية لأسماء الأشكال قد تمّ اختبارها مُسبّقاً. فعندما يتحرّك شكلان هندسيّان في نفس الاتجاه (من بين الأشكال الثلاثة المُقدّمٓة) استعمل المُتكلِّمون البِنية التّركيبية الآتية (المُقابلة لاتِّصال التّراكيب الاسمية) : "المثلث والدائرة تتّجهان إلى الأعلى" في كثير من الأحيان من البِنية التّركيبية الآتية (تسلسل النّوات) :"المثلث يتجه إلى الأعلى والدائرة تتّجه إلى الأعلى".  فقد كان اختفاء التّعبير أطول بالنسبة لاتِّصال التراكيب الاسمية من تسلسل النّوات. مما يوحي أنّه بالنسبة لاتِّصال التّراكيب الاسمية فالخاصيّات التّركيبية للإسمين يتمُّ استردادها قبل تهيئة الجُملة ؛ أما بالنسبة لتسلسل النّوات المُستهلّة بتركيب اسمي بسيط، فقد تُستردُّ فقط خاصيّات الاسم الأول. وهكذا اقترح المُؤلِّفان أنّ وحدة تصميم الجُملة في المستوى النّحوي قد تكون التّركيبة الاسمية. وبغضِّ النّظر عن البِنية التركيبية، فاختفاءات التّعبير تتأثّر فقط بصعوبة اسم الشّكل الأول وليس الشكل الثاني. وهذا يوحي أنّ المُتكلِّم يستردّ الشكل الصّوتي للإسم الأول فقط وليس الثاني قبل بدء التّعبير. وهكذا يبدو أنّ جميع المعلومات التّركيبية والدِّلالية التي تتدخٌل في جُملة قد تُستردُّ قبل بدء التّعبير. ومن ناحية أخرى، فاسترداد الشّكل الصِّواتي للكلمات قد تتمُّ بصفة تتابُعيّة. وحسب هذه الفرضيّة، فاختفاءات الإنتاج قد ينبغي أن تزيد مع عدد التّمثيلات الصِّواتية المُتدخِّلة، وكذلك مع التّعقيد النّحوي للتّركيبة الأولى.

 

وهذا ما بيّنه حديثاً ف. فيريرا (1991) F. Ferreira باستعماله مهمّة ترديد جُمل من أحجام مختلفة وذات تعقيدات تركيبيّة. في كلِّ محاولة ينبغي على المُتكلِّمين ابتداءً قراءة الجُملة، ثم تختفي هذه الأخيرة؛ وبعد تقديم إشارة مرئيّة يجب على المُتكلِّمين إنتاج الجُملة. وقد عالج فيريرا التّعقيد التّركيبي لفاعل ومفعول التركيبة الإسميّة. وهذا يوحي أنّ المُتكلِّمين يتذكّرون تمثيل دلالي/تركيبي للجُملة في الذّاكرة العاملة، وبعد تقديم الإشارة المرئيّة ينشئون التّمثيلات الصِّواتية المناسبة. وهذا الإنجاز يستغرق وقتاً أطول بالنِّسبة للجُمل المُعقّدة تركيبيّاً بخلاف الجُمل البسيطة. وبالتّالي فعدد الكلمات الصِّواتيّة يؤثِّر على وقت تهيئة الجُمل، ويتمثّل هذا كذلك في حالة التّعقيد التّركيبي في الوقت الذي يظل عدد الكلمات الصِّواتيّة ثابتاً. إن كانت الجُملة مُعقّدة من الناحية التركيبيّة، سيستغرق المُتكلِّم وقتاً للبدء في إنجازه. وهذا الأثر للبِنية التّركيبية لا يمكن إرجاعه فحسب للتّمثيلات الدِّلالية. ففي الواقع، حتى عندما تظلُّ المعقوليّة الدِّلالية للجُمل ثابتة، تُلاحظ نفس النّتيجة. وفي نفس السّياق، فتعقيدات النّوات لا يمكن أن يُبرز هذا الأثر التّركيبي، بما أنّ تعقيدات النّوات ظلّت ثابتة. وبعبارة أخرى، إذا كانت الجُملة تضمّ كلمات، فستضمُّ نواة تركيبيّة، وبالتّالي، ستستغرق التّهيئة التٰلفُّظية أو وقت الوٓقْفة وقتاً أطول. فالمعقوليّة التركيبيّة لا يظهر أنّ لها تأثيراً على عمليّة التّرميز، لأنها لا تؤثر على تعقيدها البِنيوي. وهناك نتيجة مهمّة هو أنّ تعقيد المفعول لا يؤثر في أوقات التّهيئة التّلفُّظية ولكن بالمقابل يؤثر احتمال ومدّة الوقْفات قبلتلفّظيٌة. فقد عرض فيريرا أنّ كُمون تهيئة الجُمل وكذلك مُدد الوقفات تعتمد على صعوبة تحويل البِنيات الدّلالية/التّركيبية للجُمل إلى تمثيلات صِواتيّة. وبموجب هذا التّصور، فحجم وطبيعة جزء الجُملة التي يُرمِّزها المُتكلِّم صِواتيّاً قبل بدء التّلفُّظ لا يبدو أنها تتلاءم مع عدد المقاطع أو الكلمات، ولكن قد تُعرّف بالأحرى عن طريق بِنْية الجُملة. وبالمقابل، لا تسمح هذه النّتائج بالقول ما هو جانب بِنْية الجُملة الملائم. وقد لا نعرف انطلاقاً من هذه النّتائج إِنْ كان جزء الجُملة المُرمّٓز هو وحدة تركيبيّة (مثلا ً، الفاعل) أو وحدة فوقطعيّة (مثلا ، الجُملة الصِّواتيّة أو التّنغيميّة). 

 

لقد اقترح ه. شريفر (H. Schriefers (1993 -1992 أنّ المُتكلِّمين يتوفرون على بعض المرونة في اختيار وحداتهم التّصميمية. فقد يكون بإمكانهم استعمال وحدات التّصميم أقلّ أو أكثر اتِّساعا تبعاً للظروف. ففي الواقع تُبيِّن بعض النّتائج بأنّ النّوات النّحوية هي وحدات مُهمّة للتّصميم في المستوى التّركيبي؛ وتوحي نتائج أخرى أنّ المُتكلِّمين بإمكانهم استعمال كذلك وحدات للتّصميم متلائمة مع عنصر النّواة النّحوية.

 

حتى وَإِنْ استعمل المُتكلِّمون على الأرجح مختلف وحدات التّصميم في مختلف الوضعيات، فمن المُهمِّ معرفة ما هي الوحدات المُستعملٓة في وضعيّة بعينها. لقد درس أ. ميير (1996) A. Meyer حجم وحدات التّصميم النّحوية والصِّواتية. فقد كان على المُتكلِّمين أن يُسمّوا رسمين متناغمتين مع "الكرة بالقرب من حقيبة" أو تكوين جُملة قصيرة من نوع "الكرة بالقرب من حقيبة". فبيّن  ميير أنه بلإمكان بالنسبة للنّوعين من الجملتين استرجاع المعلومات الدِّلالية والتّركيبية قبل التّهيئة التّلفُّظية. وعلاوة على ذلك فهذا الاسترداد يتمُّ بصفة مُتزامنة بالنسبة للاسمين. وفيما يخصُّ الأشكال الصِّواتية، يُستردّ الشكل الصِّواتي للكلمة الأولى فقط، وليس شكل الكلمة الثانية، قبل تهيئة الجواب التّلفُّظي. ولكن، من المُمكن تماماً رغم أنّ التّمثيل فقط للكلمة الأولى قد يُهيٌأ، فإنّ التّمثيلين الصِّواتين قد تُفعّل خلال التّصميم. و بالأحرى تدعم هذه النّتائج الحديثة فكرة أنّ النّوات النّحوية تُشكِّل وحدات مُهمّة للتّصميم. وهناك وسيلة للتّوفيق بين مختلف النّتائج المُحصّل عليها وهي افتراض أنّ المُتكلِّمين يستعملون وحدات التّصميم النّحوية أقصر عندما تكون الجُمل المُعبّر بها مركّبة.

 

 الاستمراريّة التّركيبية (la persistance syntaxique)

 

بيّنت كاثرين روك (1986) Kathryn Rock أنّ المُتكلِّمين يميلون إلى ترديد نفس البِنْية التّركيبية لجُمل متعاقبة. عندما نتلقّى الجُملة الآتية على سبيل المثال "أعطى كريم حلوةً لصديقه"، ومن ثمّ وجب علينا وصف  المشهد المرئيّ  (مثل : بائع  عارض تنورة سوداء لسيِّدة)، سيكون لنا اتِّجاه قويّ لتكوين الجُملة الآتية  "يعرض البائع تنّورة سوداء لسيّدة" [1]. وهذا يُشير وُجود منافسة بين البُنى التّركيبية البديلة، وكذلك البُنى التّركيبية التي استعملت حديثاً والتي يتمُّ تفضيلها في تلك المنافسة. وقد تُفعّل البُنى المستعملة حديثاً أكثر من البُنى الأقلّ استعمالاً حديثاً.

 

[1] وقد أنتجت الجملة الثانية إذا كنا سمعنا من قبل الجملة "أعطى كريم حلوةً لصديقه".

 



25/12/2013
0 Poster un commentaire

A découvrir aussi


Ces blogs de Littérature & Poésie pourraient vous intéresser

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 22 autres membres