LEXICARABIA

LEXICARABIA

إدْراك الكلام 2

 

 

La perception de la parole

 

 

ترجمة : عبدالغفور البقالي

 

 



الأصْواتُ الخالصة والأصوات المركّبة

 

لقد لاحظنا آنفاً أنّ في أصْل كلّ صوْتٍ يوجدُ جسْمٌ مُهْتزٌّ ؛ وأنّ خاصيّات الصّوْت تُحدّدُ بصفةٍ مباشرةٍ شكْل الموْجة الأكثر ملاءمة مع ذلك الجسم(المُهْتزّ). فشكلُ الموْجةِ الأكثر بساطة هي تلك المُتطابقة مع صوْتٍ خالصٍ ينَتَج مثلاً عن اهْتزاز الشّوْكة الرّنّانة (diapason)(والشّوْكة الرّنّانة هي أداةٌ معدنيةٌ ينبعثُ منها الصّوت عندما نحرّكها). إذا حرّكْنا الشّوْكة الرّنّانة تضْغطٌ هذه الأخيرة على جُزيْئات الهواء في ما بينها وتُبعْثرها بنفس الطّريقة. فالموْجةُ المُنْتَجَة يكون لها شكلٌ جيبْيّ (sinusoïdale) ذي ثلاث مُتغيِّرات : التّردّد والمدى والمرحلة.

 

أما التّردّد فهو يُوافق عددَ الذّبْذبات التي أنْجزها الجسْمُ المُهْتزّ خلال وحدةٍ زمنيّةٍ يُعبَّرُ عنها عموماً بأسْلاك (أو حلقات) في الثّانية أو بقياس هيرتز Hertz (Hz). ومُدّة الحلقة أو الفتْرة يُعبّرُ عنها بميليثانية.

 

وأما المَدى (السّعة) فهو يُمثّلُ الارْتفاع أو أدْنى انْخفاض لضغْط الهواء الذي يُنْتجُ الموْجة الصّوْتيّة.

 

ومرْحلةُ الانطلاق تتلاءمُ مع وضْعية الشّيْء مباشرة مع بدْء الجسم في الاهْتزاز.

وهذه المُتغيّرات الثّلاث تصفُ بدقّة الموْجة الجيبيّة (onde sinusoïdale) المتمثِّلة بصوْتٍ بسيطٍ. والشّكْل 2 يُمثّلُ صفة الموْجة.

 

 Fig. 2 p.155.PNG

 

شكل 2. موْجة صوْتيّة بسيطة

 

وفي مُقابل هذا النوْع من الموْجة البسيطة المُتميِّزة بتردُّدٍ ومَدى مُعيّن، نجدُ الموْجة الإصْغائيّة المطابقة لأصْوات الكلام التي تتّسمُ بالتّعقيد، بمعنى أنّها مُشْتملة على عِدّة تردّدات من مُختلف المُدد وخصائص تتغيّرُ على الخطِّ الزّمني. وطبعاً ينْتُج عن هذا تحْديد أصْوات الكلام بتدخُّل مُختلف مُكوِّنات النِّظام الصّوْتي، كما سبق أنْ فصّلْناه في الأجزاء السّابقة.

 

ولحسن الحظّ بالنّسبة لجميع المُهْتمّين بدراسة الإدْراك السّمْعيّ، يمْكنُ تحليل الموْجة الصوْتيّة المُركّبة الى مجموعة من الموْجات التي يكون لكلّ واحدةٍ منها تردُّدها ومداها ومرحلتها. وهناك طريقةٌ للحصول على هذا النّوع من التّحليل يتمثّلُ في نقْل الموْجة الصّوْتيّة المُركّبة عن طريق أنْظمة التّصْفيّة أو الرّنّانات بحيث يكون كلٌّ منها له إحساسٌ بمجموعة خاصة من التردّدات. وهذا النوع يُفْضي الى مبْدأ الطّيْفيّة (spectrogramme) الذي يُترجم الشّكل الصّوْتيّ الى شكلٍ مرْئيٍّ. فالشّكل 3 ايُوضِّحُ المبادئ الأساسيّة لأوّل أنْظمة لتصميم طيْفي.

 

 Fig. 3 p.155.PNG

 

                شكل 3.التّمثيلُ التّقليدي لتصميم الطّيْفيّة

 

كما يمكن أنْ نلاحظه فإنّ المُرشِّحات (filtres) مُصمّمةٌ من الأسفل الى الأعلى بموجب التّرتيب التّصاعُدي للتردّد. فكلّ مُرشِّح مُتّصلٌ بمصباحٍ كهربائيّ بحيث أنّ الكثافة تختلفُ حسَب الطّاقة المرتبطة بنطاق التردّد المقابل (فكلما ازدادتْ تردُّدات هذا النِّطاق مدىً (اتِّساعاً)ارْتفعتْ بالتّالي كثافةُ المصْباح المُرْتبط به). ويقابلُ هذا النّسَق من المصابيح يدورُ طبْلٌ يحتوي على غشاءٍ حسّاس بالنِّسْبة للضّوْء، وبسرعة ثابتة. فتُترْجمُ النّتيجة على شكل "صورة" للصّوْت أو الطّيْفيّة كالمثال في الشكل 4. وهذا الشّكل يناسبُ طيْفيّة المقولة "المرْكبُ الأحمر"(Le bateau rouge).

 

 Fig. 4 p. 156.jpg

 

الشكل 4. طيْفيّة المقولة  "Le bateau rouge" (في الأعلى)

غلاف إجمالي للطاقة (في الوسط)

حركةُ التردّد الأساسي (في آلأسفل)

 

وعلى المحْور الرّأْسي (بُعْد رأسي) تُمثَّلُ مختلفُ نطاقات التّردّد، وبالمقابل يُمثّلُ الزّمن على المحور الأفقي (إحداثي سيني). فدرجةُ اسْوداد الغشاء يُظْهر كمية الطّاقة المُضافة الى كلِّ نطاق تردّد وتصاعُدها حسب الزمن. وهذا التّمثيل يُمكِّننا إذن من تمييز خصائص الصوْت المُركّب المُسجّل، يعني تردّداته وحركاته. وكما سنلاحظه في ما يلي، فانطلاقاً من هذا الشّكل التّمثيلي يُمْكن نتناول بصفةٍ دقيقةٍ دراسة إدراك الكلام.

يتبع...

 

 

 



22/11/2018
0 Poster un commentaire

A découvrir aussi


Ces blogs de Littérature & Poésie pourraient vous intéresser

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 27 autres membres