LEXICARABIA

LEXICARABIA

Connaître et utiliser le langage

الجزء الأول : عموميات

الفصل الأول : لغة، كلام، قول 

الفصل II

معرفة واستعمال الكلام


ترجمة: عبد الغفور البقالي

 

"إن تمييز  بكل دقة اللغة الباطنية للمتكلمين على قاعدة الوصف الدقيق للخاصيات الأصواتية والصرفية والتركيبية والدلالية، والتي تكشف من جهتها )حدسهم ( بلغتهم )الباطنية(  ، يكون  إذن الآن المهمة الرئيسية للغوي …" 

ج.- ي.  بولوك  J.Y.Pollock

 

ماذا نعرف عن لغتنا ؟

 

هناك طريقة مناسبة لتحليل ما يحدث أثناء التواصل بواسطة القول، هو الانطلاق من وضعية بسيطة يتحاور فيها شخصان، الواحد منهما، المتكلم، ينقل معلومات إلى الآخر، المخاطب. يجب أن نتساءل في البداية عن طبيعة المعارف التي يمتلكها طرفا الحوار ليتم التواصل الشفوي (communication verbale). بديهيا، يبدو الجواب على هذا التساؤل بسيط نسبيا. ما يجب أن يتقاسماه هو بالطبع لغة واحدة. رغم جدية قصدهما، تعترض شخصان يتكلمان لغتين مختلفتين صعوبات حقيقية لربط حوار حقيقي بينهما وتواصل مثمر. لا يكفي بالطبع تقاسم لغة مشتركة للتواصل، لأن هناك أشكالا معرفية  أخرى ذات طبيعة جد مختلفة، ليست لغوية بحتة، تستعمل كذلك لجعل التواصل ممكنا، ولكن يبقى تقاسم اللغة شرطا أساسيا. أستطيع أن "أتواصل" مع زميل صينيّ، ولكن لا أستطيع إلا بصعوبة أن "أتكلم" معه.

        

كيف بإمكاننا تصور المعرفة اللغوية  التي يتقاسمها متكلمو لغة ما؟ على علم اللغة أن يقدم لنا تمييزا دقيقا ما أمكن للخاصيات الصّواتية والصرفية والتركيبية والدلالية لهذه المعرفة. تمشيا مع موضوع هذا المؤلف سوف لا نحلل بصفة إجمالية إلا التنظيم الصّواتي للغة.

 

المعرفة اللغوية أو "القدرة" (compétence)

 

حسب التقليد اللغوي الموضوع من لدن منظري النحو التوليدي هو تقديم تمييزا شكليا للمعرفة ] اللغوية[ التي يتوفر عليها متكلمو لغة ما. بالطبع ليست الجوانب الأساسية لهذه المعرفة سهلة المنال بالنسبة للمراقبة الواعية (inspection consciente). المقصود هو تمييز شكلي للمعرفة الضمنية لـ"ما" يعرفه المتكلمون عن خاصيات لغتهم تمكنهم من استعمالها بصفة مثمرة. يطلق على هذا النوع من المعرفة "المقدرة النحوية". في الحقيقة لا تنحصر المعارف التي  يستعملها متكلمو في فعل القول (acte de parole) المحسوس في المقدرة النحوية لوحدها، لأن هناك أنواع معرفية أخرى من طبيعة غير نحوية تستعمل في مثل هذه الحالة. إن فهم مقولة تتطلب ليس فحسب معرفة اللغة ولكن معرفة "الواقع" في معناه العام والذي تحيل إليها تلك المقولة. سيستعمل المتكلم خصوصا قدرته البرغماتية (compétence pragmatique) في استثمار المعلومات الغير اللغوية لتفسير المقولات. وفي الحقيقة تلعب مقدرتنا النحوية في التواصل الشفوي دورا محددا، وسنحيل في ما سيأتي إلى هذه القدرة. ومما تجدر إليه الإشارة أن الجانب المركزي لهذه المقدرة يتمثل بقدرة كل متكلم أن ينتج ويفهم عددا غير محدد من المقولات "الجديدة"، أي مقولات لم يسبق له بتاتا أن أنتجها أو سمعها سابقا.

 

"معرفتنا" للبنية الصوتية للغة

 

وحتى يتسنى تمييز المعرفة التي يمتلكها متكلمي لغة  بالنسبة لتنظيمها الصوتي، لا بد من الإجابة على السؤال الآتي: ما هي وظيفة أصوات الكلام (sons de parole)؟

 

إن الجواب على هذا السؤال هو أن الوظيفة الرئيسية لأصوات اللغة تكمن في إقامة التفريق  بين الوحدات الدالة أو كلمات تلك اللغة. فالعناصر الصوتية الأدنى التي تتوفر على تلك القدرة التمييزية تؤلف صوتيّات تلك اللغة. ففي الفرنسية مثلا يمثل الصوتان [p] و [b] صوتيتان مختلفتان ، لأن استبدال الواحد بالآخر في عدة سياقات أصواتية مماثلة تنقلنا من كلمة إلى أخرى (pas/bas, pot/beau, pou/boue, pont/bon, pain/bain…). إن تقابل /p/ vs /b/ يمكّن إذن تعبير وإدراك كلمات مغايرة لا تختلف إلا على أساس  هذه المغايرة . و على غرار هذا التعريف للأصوات بالإحالة  إلى رمزاللغة يتعلق بالصّواتة، بينما تتعلق دراستها من الوجهة المحسوسة لتحقيقها بالأصواتية. يظل التمييز بين الصوت والصّوتية مهما لأن نفس الصّوتية تُتحقق بأصوات مختلفة. فالصامت البدئي للكلمتين « cou » و  « qui » يقابل شكلين متمايزتين من التحقيق للصّوتية /k/. ويطلق على هذه البدائل السياقية لنفس الصّوتية متغير لفظي (allophone) لتلك الصّوتية. فأمثلة المتغيرات اللفظية الغير السياقية يتمثل في الصيغتين المختلفتين لتحقيق الصّوتية /r/. فحسب وجودنا في باريس أو مارسيليا فإن صيغة تحقيق هذه الصّوتية سيختلف )لثغية أو مكررة(، ولكن هذا التحقيقات المختلفة ليس لها قيمة تمايزية (valeur distinctive). فإبدال صيغة تحقيق بالأخرى لا تنقلنا من كلمة إلى أخرى )لا تتغير معنى « radeau »  (عوامة) بصيغة تحقيق صامتها البدئي(.

 

تبين هذه الأمثلة أن مفهوم الصّوتية هو أكثر تجريد من مفهوم صوت الكلام. فهذه الأخيرة تحيل إلى "النظام الصوتي" للغة باعتبارها راموز (code) . وهذا يجعل أن بعض البدائل الصرفية  للغة يمكن أن يقابل صوتيّتين متمايزتين في لغة أخرى. بينما في الإنجليزية مثلا يتبين أن الفرق بين الـــ « p » المنفوس (aspiré) والـ « p » الغير المنفوس (non aspiré) ليس له قيمة تمايزية، أما في لغة الطاي[1] (Thaï) فله هذه الوظيفة. ومن ثم يوافق الصيغتان لتحقيق « p » في الطاي الصّوتيتين المتمايزتين لتلك اللغة.

 

فالجدول 1 يبين قائمة صّوتيات اللغة الفرنسية بواسطة الألفبة الصوتية العالمية (API).

 

الجدول1: صوتيّات اللغة الفرنسية

 

 

 



[1] الطاي أو السيياموا هي اللغة الرسمية للتايلاند ويستعملها ما يزيد عن ستين مليونا من المتكلّمين.



12/10/2010
0 Poster un commentaire

A découvrir aussi


Ces blogs de Littérature & Poésie pourraient vous intéresser

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 24 autres membres