LEXICARABIA

LEXICARABIA

La production des mots

الفصل V

 

إنتاج الكلمات

ترجمة: عبدالغفور البقالي

 

"التكلّم هو من بين مشاغلنا المفضّلة. إننا نقضي عدّة ساعات في اليوم في النِّقاش وحكاية القصص والجدال والاستدلال وطبعا، في التكلم إلى أنفسنا."

ويليم ج. ليفيمت Willem J. Levelt  

 

في الفصل السابق تطرّقنا إلى إنتاج أصوات اللّغو من الوجهة التّلفّظية. أما الآن سنتناول إنتاج الكلمات، أي الوحدات الدّالة للغة. وسيتم معالجة هذا الإنتاج ليس من وجهة نظر "الإوالية" التلفظية، ولكن وبصفة أساسية من وجهة نظر السيرورات الذّهنية المُعتمَدة في إنتاجها، أي تلك التي تؤدي إلى التعبير الشفوي عن أفكارنا.

 

وقد نُنتج في المعدل 100 إلى 200 كلمة في الدقيقة، أي كلمة في كل 400 مليثانية (millisecondes)، ولكن من الممكن وبسهولة ضرب هذا المعدل في اثنين. وفي هذه السرعة نقتني كلمات (معلوماتها الدلالية والتركيبية والصَّرفية والإملائية والصِّواتيّة) مُختزَنة في الذاكرة في المعجم الذهني الذي يضم عدة عشرات الآلاف. وقد قدّر ستيفن بينكر Steven Pinker (1999) عدد الكلمات التي يعرفها متكلم طبيعي (مفرداته المهملة) بنحو 60 000 كلمة، بيْد أن  عدد الكلمات المستعملة (مفردات مستعملة) قُدّر بنحو 30 000 كلمة من طرف ويلم ليفلت Willem Levelt. ويختار المتكلم إذن وبدقة الكلمة المناسبة بين 30000 خيّار، وهذا من اثنين إلى ثلاثة كلمات في الثانية، وتستقر هذه النسبة طوال عدة ساعات! ولا توجد على الأرجح سيرورة معرفية أخرى لدى الإنسان تُمكِّنه من أخذ القرار بدرجة عليا. ونفعل هذا بكل تلقائية، وبدون أدنى مراقبة يقظة خاصة. وقد تمثل إذن دراسة إنتاج القول تحدّ حقيقي للباحث في سيكولوجية اللغة: إن المقصود هنا هو فهم ما هو أكثر تعقيداً عند الكائن البشري.

 

وتُطرح مسألة إنتاج القول وبتعابير مبسطة إلى حدّ ما: كيف يقتني المتكلم الكلمات عندما يتكلم؟ كيف يختار الكلمة المرغوب فيها من خلال معجم ذهنيّ مُتضمِّن لعدة آلاف منها؟ كيف يفعل لينتقل من فكرة إلى إنتاج كلمات ملائمة؟ كما يشير إلى ذلك ويلم ليفلت (1992)[1] فإن إيجاد الكلمة المناسبة أثناء حديث، أو اسم شيء في مهمة التّسمية ليست مسألة مُبْتذلة. ويتجلى هذا عند البحث في  الـ Micro Robert  ،المُتضمن لــ 30000 مَدخَل، مرّتين أو ثلاث في الثانية! وبالإضافة إلى ذلك، تتميز سيرورات إنتاج القول بالآلية التامة، بحيث لا نرتكب أخطاء الإنتاج (erreurs de production) إلا نادراً؛ وتُقدَّر نسبة الخطأ هذه بواحد من ألف. وفي الأخير لسنا واعين بالطريقة التي ننتهجها وهكذا فإن الاستبطان (introspection) عديم الجدوى. ما هي الميكانيزمات الحركية والمعرفية التي تنطوي عليها هذه الموهبة الحقيقية الفريدة جدّاً والمعقدة جدّاً؟ وهذا ما سوف نقف عليه في الفقرات التالية. ولكن قبل هذا سنعالج بإيجاز الطرق الرئيسية المستعملة لدراسة إنتاج الكلام المنطوق. ويبقى هذا ضروريا نظراً للتعقيد الذي يميز الأداء المدروس.

 



[1] Levelet, W.J.M. (1992), « Accessing words in speech production: Stages, processes and reresentations », Cognition, 42, 1-22. كلمات للوصول إلى إنتاج الكلام : مراحل وعمليات وتمثيلات.



21/11/2011
0 Poster un commentaire

A découvrir aussi


Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 23 autres membres