LEXICARABIA

LEXICARABIA

La construction de la signification

 

بناء المدلول: المُكوِّن الدلالي للكلام

 

ترجمة: عبدالغفور البقالي

 

كما اطَّلعنا عليه في الفقرات السابقة يتطلب إسناد مدلول لجملة ليس فحسب معرفة مدلول الكلمات التي تكونها، ولكن أيضا معرفة الكيفية التي تتألف فيها تلك المدلولات بالتطابق مع التنظيم التركيبي للجملة.

 

وانطلاقا من الأمثلة المُقدَّمة أعلاه يتجلى هذا واضحا بصفة بديهية، ولكن تحليلا أعمق يبين بأن الوضوح الظاهر لا يمكن الاعتماد عليه، فمسألة مدلول الكلمات والجمل تبقى واحدة من الألغاز الجِسام لسيكولوجية اللغة وفي الجانب الآخر للعلوم المعرفية (sciences cognitives).

 

وليس هناك مجالا للتعرُّض لمختلف مظاهر هذه الإشكالية، وسنكتفي بمعالجة كيف تم عرض مسألة  الدلالة المعجمية والجملية في اللسانيات وسيكولوجية اللغة.

 

أما فيما يخص الطريقة التي تم تناول فيها مدلول الكلمات، فقد اعْتُمِد خياران نظريان أساسيان: فمن جهة هناك النظريات التي تعتمد التمثيل التجزيئي (représentation componentielle) للمدلول المعجمي؛ ومن جهة أخرى،  نجد نظريات الشبكة الدلالية (réseau sémantique).

 

وحسب الخيار الأول والذي يرتكز، ولو جزئيا، على النظريات الصِّواتية التي تعتمد مفهوم السِّمة المُميِّزة، إن مدلول كلمة، ولو على الأقل بعض مجالات مدلولها، يُحلّل على شكل مجموعة من السِّمات الدلالية البسيطة  أو المعاني "الأولية". وهكذا فإن مدلول كلمة « table » [طاولة] يمكن تمثيله بحزمة من السِّمات الدلالية كـ <شيء مادي> و<مصنوع> و<أثاث>، الخ.  ويسمح  هذا الشكل من توصيف مدلول الكلمات بتحديد من الناحية المادية مختلف أنواع العلائق المتواجدة بين الكلمات وذلك من وجهة مدلولها. وهكذا فإن تقاسم بعض الخاصيّات الدلالية يُحدّد بالفعل أن الكلمات المذكورة تتقاسم سِمة أو عدة سِمات دلالية. فالكلمتان بنت و ولد تتقاسمان السِّمات [كائن ] <حي> و< بشري> و<فتى> وتتقابل بالسِّمة التي تدلل على الجنس <أنثى> مقابل <ذكر>. وبالنسبة للكلمتين التي لهما نفس المدلول كـ  « vélo »و « bicyclette » [دراجة] يتبين أنهما يتقاسمان مجموع سِماتهم الدلالية؛ أما اللبس الذي يعتري كلمة  « avocat »(فاكهة،مهنة)  فقد يُعبّر عنه بحزمتين مختلفتين من السِّمات الدلالية رغم ارتباطهما بنفس الشكل.كما يمكن أن نلاحظه انطلاقا من هذه الأمثلة فإن هذا النمط من التوصيف يسمح بتنظيم المعجم على أساس الخاصيات الدلالية للكلمات التي تكوّنه. ولا يهدف هذا النمط من التوصيف إلى توفير "تعريف" دقيق لمدلول الكلمات، ولكن، وبصفة متواضعة، إلى تِبْيان العلائق التي تربطها من وجهة المضمون التّصوُّري. وبالتالي، وحسب Katz، ينبغي فإن في إطار هذه النظرية تحديد حدْسنا للعلائق التي نعتبرها من طبيعة دلالية. فإن الحدْس بأن الكلمتين « vélo » و« bicyclette » لهما مدلول مشترك، وأن الكلمتين « haut » و « bas » تتقابلان من وجهة دلالتهما، وأن العبارة « Les idées vertes » [أفكار مدهشة]  تتضمّن غرابة دلالية (anomalie sémantique)، الخ.

 

فقد كان يراد في التأويلات الأصلية لهذا الصنف من النظريات المُقترَحة من طرف Katz  و Fodor(1963) إظهار كيف، وبواسطة عدد من المبادئ الشكلية (القواعد الإسقاطية(règles de projection) وانحصارات الانتقاء) كان ممكنا عرض المدلول اللغوي لجملة بتحديد علاقة الخاصيات الدلالية للكلمات التي تتضمنها تلك الجملة بشبكة العلائق المُقدَّمة من طرف المُكوِّن التركيبي للنحو.

 

فطبيعة التمثيلات"المفككة" لمدلول الكلمات، وبالتالي دورها الالتقائي بين الكلام والمُكوِّنات الإدراكية والمعرفية تبقى مسألة مطروحة بحدَّة (راجع على سبيل المثال دجاكندوف Jackendoff، 1983). ويميل الكل بالخصوص إلى الاعتقاد أنه بدلا من قائمة ترتيبية مجردة لسِمات بسيطةن يجب استعراض التمثيلات الدلالية للكلمات كأشكال  معقدة من طبيعة ترابطية (corrélationnelle) (Mc Rae وde Sa وSeiddenberg، 1997).

 

فالنظريات المُعبَّر عنها بالشّبكات الدلالية  (réseaux sémantiques) تجد جذورها في الأعمال اللسانية المتعلقة بمفهوم "الحقول الدلالية" (champs sémantiques) أو بالأحرى في الأبحاث السيكولوجية المهتمة بالترابطات الكلامية (associations verbales). وفي هذا الإطار النظري يُحدَّد مدلول كلمة بالموقع التي تحتله في شبكة العلائق التصورية التي تحدد العلاقة بين تلك الكلمة والكلمات الأخرى للمعجم. وقد اقتُرِح مختلف مبادئ تنظيم الشبكة لتمييز مختلف أنواع العلائق التي توجد بين الكلمات من وجهة نظر مدلولها (راجع بالخصوص نموذج الشبكة الترتيبية المُقْترح من طرف كولنس Collins وكيليان Quillian في سنة 1969). والنقطة المهمة التي يجب التأكيد عليها هي أن هذه النظريات تعتبر أن مدلول كلمة مرتبط بـ"موقعـ"ـها في الشبكة الإجمالية (réseau global) للعلائق التصورية المُحددة من طرف عناصر المعجم. وهكذا ففي نموذج الشبكة الترتيبية يتحدد مدلول كلمة   « canari » بكونه يقع تحت سيطرة تصورات من مستوى عال كــ<طائر>  «oiseau »  أو<حيوان>  « animal »، ويرتبط بهذه التصورات بعلاقة انتمائية، وبتصورات تحيله إلى خاصيات كـ<امتلاك أجنحة> «avoir des plumes» و<بلون أصفر>« être jaune ».  

 

فالإطاران التصوريان التي عرضناها تُلاقي مصاعب تنظيرية،  وقد تطورت توجهات بحثية أخرى(راجع مثلا أفكار روش Rosch، 1975 حول مفهوم البعيم (prototype) ). وتبقى والحالة هذه المقاربتان المُعبَّر عنهما بالشبكة أو بالخاصيات تلهم عددا من الأبحاث في سيكولوجية اللغة.

 

الجانب الأساسي للمعرفة اللغوية يتعلق بمعرفة كلمات اللغة. ونظرا للطبيعة الاعتباطية للعلاقة بين شكل ومدلول الكلمات فإن هذا النوع من المعرفة تعتبر انطلاقا من الاستعارة للقاموس الذهني أو المعجم الذاتي. فكل مدخل هذا المعجم الذاتي يجب أن يحتوي جميع المعلومات الضرورية للاستعمال المناسب أثناء الإنتاج والإدراك. وهذه المعلومات تتعلق بمختلف الخصائص الصّواتية والصرفية والتركيبية والدلالية لكل كلمة.

وهناك شكل آخر للمعرفة اللغوية متعلق بالخاصيات التركيبية للغة. فمعرفة التوافقية التركيبية تلعب دورا أساسيا لأن هذه المعارف تقابل بطريقة مميزة الطبيعة الإنتاجية للقدرة اللغوية (compétence linguistique). فمدلول جملة يحدد في الأساس بالكلمات التي تحتوي عليها والعلائق التي تربطها على المستوى التركيبي.

والجانب الأخير للمعرفة اللغوية يتعلق بمدلول الكلمات والجمل.  فدراسته تعتمد على علم دلالات الألفاظ، الدلالة المعجمية والدلالة المتعلقة بالجمل.

وحسب مفهوم أولي للدلالة المعجمية فمدلول كلمة يمكن تصوره على شكل مجموعة خاصة من بدائية المعنى (primitives de sens) بيد أن مفهوما بديلا يرتكز على مدلول الكلمة كونه يحدد بمجموعة من العلائق التصورية التي تنسجها مع كلمات أخرى للغة داخل شبكة دلالية ضخمة.

 



30/11/2010
0 Poster un commentaire

A découvrir aussi


Ces blogs de Littérature & Poésie pourraient vous intéresser

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 24 autres membres