LEXICARABIA

LEXICARABIA

Projet de refonte des structures administratives des CPR

مشروع إعادة صياغة التدبير الإداري والتكويني

 في  المراكز التربوية الجهوية

 

عبدالغفور البقالي

 

 

"يقتضي إصلاح نظام التربية والتكوين عملا ذا بعد زمني عميق يندمج ضمن السيرورة التاريخية لتقدم البلاد ورقيّها، ويتطلب الحزم وطول النفس، والاستماتة في السعي لبلوغ الغايات المرسومة. وعليه فإن كل القوى الحية للبلاد حكومة وبرلمانا وجماعات محلية، وأحزابا سياسية ومنظمات نقابية ومهنية، وجمعيات وإدارات ترابية، وعلماء ومثقفين وفنانين، والشركاء المعنيين كافة بقطاع التربية والتكوين، مدعوة لمواصلة الجهد الجماعي من أجل تحقيق أهداف إصلاح التربية والتكوين، جاعلين المصلحة العليا للوطن في هذا الميدان الحيوي فوق كل اعتبار، وفقا لمحتوى الميثاق."

الميثاق الوطني للتربية والتكوين ص.15

 

لا يمكن في سياق هذا المشروع الذي يُقدّم في إطار مباراة لإدارة المراكز التربوية الجهوية (مذكرة رقم 135/29 أكتوبر 2003)[1] إغفال النصوص المنظمة لمراكز التكوين، والتي انبثقت عن قراءة مستفيضة لـلميثاق الوطني للتربية والتكوين (أكتوبر 1999)، لأنها تمثل أساسا لهذه التغيرات التي طرأت على النظام التربوي بصفة عامة، وعلى هياكل وأساليب التكوين الأساسي والمستمر وانفتاحه على محيطه الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بصفة خاصة. ليس هذا فحسب، ولكن تلك الوثائق النصية الرسمية والشبه الرسمية تمت صياغتها في إطار تشاوري هادف استمر لعدة شهور بين فعاليات وشركاء لهم اهتمام متميز بالتربية والتكوين[2]. وانطلاقا من هذه المعطيات، سأحاول وضع خطة تصورية لما ينبغي مراعاته في تطبيق مقتضيات تلك النصوص في مجال التكوين بأبعاده المتعددة. وهذا لا يعني أنني سأهمل مساهماتي وتجاربي الخاصة في ميداني التعليم والتكوين.

 

        ففي إطار المذكرة رقم 135 المشار إليها أعلاه والمتعلقة  باختيارهيأة الإدارة التربوية للمراكز التربوية الجهوية،  والتي تعتمد المرسوم رقم 500.84.2 بتاريخ 28 مارس 1986 الخاص بإعادة تنظيم المراكز التربوية؛ وفي إطار تعاليم الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وعلى وجه الخصوص "مجاله الرابع" المتعلق بتدبير الموارد البشرية، وخاصة "دعامته الثلاثة عشر" التي تضع اللبنات الرئيسية لتكوين أساسي ومستمر أفضل لهيأة التدريس وأطر الإدارة التربوية (ص.61 وما بعدها). وتشير هذه الفقرة من الميثاق إلى إعادة النظر في التكوين الأساسي الذي هو الركيزة الرئيسية في إعادة صياغة أهداف ومضامين وبيداغوجيات التكوين. كما تركز هذه الدعامة على أهمية التكوين المستمر الذي يعنى بأطر التربية والتكوين على اختلاف المهام المنوطة إليهم والعاملين بصفة رسمية في حقل التربية والتكوين. وهذين البعدين في عملية التكوين يعملان وظيفياً في تجديد المدرسة وتحسين أداء المدرسين والمسؤولين الإداريين في المجال التربوي والتعليمي/التعلّمي وتدبير الشؤون الإدارية والمالية والانفتاح الطبيعي على المحيط الثقافي والاجتماعي والاقتصادي لمؤسسة التكوين.

 

        وحتى لا نكرر النظرة الحالية ذات البُعد الواحد "التكوين من أجل التكوين"، أو بعبارة أخرى "التكوين التعليمي المحض"  يؤكد الميثاق في القسم الثاني "مجالات التجديد ودعامات التغيير"، وفي "مجاله الأول" المتعلق بــ"نشر التعليم وربطه بالمحيط الاقتصادي"(ص.16 وما بعدها)، على مجال له أهمية كبيرة في التصور الموضوعي للنظام التربوي الجديد والمتجدد. ليس من المجدي الانغلاق على أنفسنا في عملية تربوية لا تعترف بمستجدات ومتطلبات المحيط الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، لأن في ذلك قصور في فهم وتطبيق مرامي وأهداف الإصلاحات الحالية، وكذلك إغفال لجانب أساسي من جوانب الخطة التي نحن بصددها، وهي أن عملية التكوين ليست منعزلة كما أسلفنا- عن المحيط الخارجي الذي يؤثر فيها وتؤثر فيه. وحتى يمكن إدراج هذا البعد في مشروعنا، لا بد من التركيز على دعامتين كما يشير إلى ذلك الميثاق ويؤكد عليهما- وهي التربية غير النظامية enseignement informel التي تهدف إلى التعرف وإدماج فئة مستهدفة تخلت عن المدرسة لظروف يمكن حصرها في سلبيات الأسلوب "القديم" وانتماء هذه الشريحة إلى أسر معوزة، ثم المشاركة الفعالة في محو الأمية التي يتضرر منها مجتمعنا. فاهتمامنا بهذين البعدين يجعلنا متعاملين موضوعيا ووظيفيا مع المحيط الذي نعمل لأجله ومن أجله. وليس هذا فحسب، ولكن الانفتاح على المحيط يتجلى بالتالي في الاهتمام بشؤون التربية والتكوين في كل ميادنها، أي أن مراكز التكوين ينبغي أن تُدخل في اهتماماتها التكوينات المتوازية (تكوين أطر القطاع الخاص مثلا) وجلب موارد مالية (عقد شراكات مع بعض الفاعلين الاقتصاديين) تساعد على تغطية بعض تكاليف التدبير والتسيير.

       

        وحتى لا نسهب في عموميات كان لابد من التأسيس عليها، ينبغي التركيز على العناوين التي نحن بصددها وهي كما أسلفنا- التكوين الأساسي والتكوين المستمر والانفتاح على المحيط الخارجي بمكوّناته الرئيسية. ومن خلال هذه العناوين سوف نُبيّن التوجه الذي نرتئيه في هذا المشروع لإحداث تغيير إيجابي على مستوى الأداء والمهام المنوطة بالمركز التربوي الجهوي. وهذا لا يعني بتاتاً أننا نأتي بجديد، ولكننا نشارك انطلاقا من تجاربنا واهتمامنا المُركز بحقل التربية والتكوين في صياغة تصوّر قابل للتطبيق يستقي مشروعيته من معطيات الدراسات التي تمت لحد الآن، وخاصة تلك التي انكبت عليها في عدة جلسات "لجنة التكوين"[3]. وقد توصلت هذه اللجنة إلى نتائج مهمة في خلق نظرة جديدة ومتجددة للوضعية التكوينية في بلادنا، لأنها حاولت التمسك الموضوعي بمرامي الميثاق، وعملت على وضع سيرورة متكاملة لتكوين جميع فئات أطر التربية الوطنية، ولكنها لم تتبنى الحسم في إحدى أهم النقاط المدرجة للنقاش والأكثر حساسية، وهي إدماج مؤسسات التكوين الحالية في مؤسسة واحدة مرتقبة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى سنحاول التركيز على نظرتنا لواقع التكوين وما ينبغي مراعاته عند تطبيق هذه الرؤى.

اضغط هنا لقراءة الوثيقة.



[1]وقد قدمت في نفس السياق ترشيحي في السنة الماضية (دورة 26 شتنبر 2001 االتي تنظمها المذكرة رقم 96 / 16يوليو 2001)ا2002) ولكن أغيت المباراة للأسباب التي عددتها المذكرة 135 /29أكتوبر 2003.

[2] انظر على سبيل المثال  "خلاصة أعمال لجنة إصلاح وإعادة هيكلة مؤسسات التكوين" (يونيو 2001)  والتي حاول المشاركون أن الإجابة عن التساؤلات الكبرى، وهي: - أية مواصفات؟ - لأي تكوين؟ - وفي أية مؤسسة؟، وكذلك "تقرير حول خلاصات أشغال لجنة التكوين" (3 يناير 2002) الذي يحدد طبيعة مؤسسة التكوين، وشروط الولوج ,أنواع التكوين، والتوزيع الجهوي لمؤسسات التكوين.

[3] راجع مــشروع إعادة هيكلة مؤسسات تكوين الأطر (شتنبر 1997)



05/11/2010
0 Poster un commentaire

A découvrir aussi


Ces blogs de Littérature & Poésie pourraient vous intéresser

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 24 autres membres