LEXICARABIA

LEXICARABIA

Un nouveau modèle localisationniste 2

نموذج تموضعي جديد 2


ترجمة: عبدالغفور البقالي

 

فبواسطة تقنية مشابهة لتنبيه المناطق الحركية للدماغ، وذلك خلال مئات العمليات الجراحية استطاع بانفيلد  Penfieldوراسموسن Rasmussen (1968) وضع خريطة مختلف عضلات الجسم على القشرة. فلُخِّصت نتيجة هذه الأبحاث على شكل قزم (homonculus)، أي شكل بشري ممدد على المساحة الخارجية للدماغ، بحيث يظهر بكل وضوح أن قامة مختلف أجزاء الجسم الممثل تتناسب مع المساحة القشرية المكلفة بمراقبتها. كما نلاحظه بوضوح في الشكل4 الممثل للقزم الحركي فإن المساحة الأكبر للدماغ كرّست للمراقبة الحركية للأجهزة الصّوتية.

      

  

 

 

 

شكل4. تمثيل مختلف عضلات الجسم على القشرة الحركية في نظر بانفيلد وراسموسن (1968).

 

هناك فاصل "ظاهر" في دراسة العلاقة دماغ- لغة: بروز سيكولوجية الأعصاب المعرفية

 

في الأعوام 1970 وعلى إثر انطلاقة التطور الحديث لعلم النفس المعرفي واللسانيات التوليدية، سيبرز تيار جديد للبحث على ساحة سيكولوجية الأعصاب؛ وهو سيكولوجية الأعصاب المعرفية (neuropsychologie cognitive).

فانطلاقا من نتائج معظم النظريات المعتمدة في علم النفس المعرفي والتي لا تحيل بتاتا إلى مجالات خاصة للأنشطة الدماغية ولكنها تميز أنظمة معرفية على شكل نماذج وظيفية لتحليل المعلومة، سترتبط سيكولوجية الأعصاب المعرفية بهذا التيار من البحث بتركيزها على هدف الإسهام في هذا التمييز. ومع ذلك، وعلى عكس منهاج علم النفس المعرفي الذي يعتمد على معطيات ناتجة عن سلوك أشخاص عاديين للإنجاز وتجريب نماذجه النظرية، فإن سيكولوجية الأعصاب المعرفية ستستعمل المعطيات الناتجة من أشخاص لهم جروح دماغية لتدللّ على الإدراك البشري (cognition humaine). ويتوقف نجاح مثل هذه المبادرة على ملائمة مبدأ التّصويغ الذي يفترض أن المقدرات المعرفية تعتمد على عمل منسق لمجموعة من الأنظمة الفرعية التي تتمتع باستقلالية نسبية، هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى على مبدأ الشفافية الذي يفترض أن الأداء الملاحظ عند مريض يمكن أن تشير إلى اختلال في عمل نظام أو عدة أنظمة فرعية.

 

وهذه الطريقة الجديدة لتناول دراسة الأداء عند المرضى سيغيِّر تقريبا وبصفة جذرية تمييز أعراض سيكولوجية عصبية. بينما توصف كلاسيكيا في سيكولوجية الأعصاب السريرية الأعراض على أنها التقاء بين مركز مجروح ومجموعة من العوارض السلوكية،  فإن الأعراض السيكولوجية العصبية توصف بربط علاقة بين عوارض سلوكية و نموذج وظيفي للمقدرة المعرفية المتناولة.      

 

فملاحظة الانفصالات المزدوجة المتمثلة عند مريض بفقْد المقدرة المعرفية أ مقرونة في الوقت ذاته باحتفاظه بمقدرة ب، بينما نلاحظ عند مريض آخر الحالة العكسية، أي أنه يفقد المقدرة ب ويحتفظ بالمقدرة أ، ستمثل النهج المفضل لسيكولوجية الأعصاب المعرفية. وأهمية هذا الصنف من الانفصالات هو أن الاختلالات السلوكية الملاحظة يمكن أن توحي بفساد المقدرات المختلفة التي قد تتعلق بنظامين مستقلين وظيفيا.

 

واعتبارا لفعل النّمذجة (modélisation) التي سنحيل إليها في الفصول اللاحقة هي نفسها المستعملة في سيكولوجية الأعصاب المعرفية لتأويل النموذج المبسط لمقدرات المرضى؛ وسنعالج في تلك الفصول إلى أي حد تساهم الملاحظات الصادرة عن المرضى في معرفتنا لنظامي إدراك وإنتاج اللغة المنطوقة.

 

والنقطة المهمة التي ينبغي التركيز عليها الآن هي أن توضيحات علم النفس المعرفي حولت إشكالية دراسة العلاقة دماغ- لغة. وكما أشرنا إليه، بدلا من بحث تموضع دماغي لوظيفة معرفية، تهدف سيكولوجية الأعصاب المعرفية في الإسهام في معرفة أفضل وتوصيف لهذه الوظائف المعرفية وتشكلها إلى أنظمة. ومن خلال هذا المنهج، وبتناغم مع التيار المعياري لعلم النفس المعرفي، ترى سيكولوجية الأعصاب المعرفية أن إعداد نمذجة وظيفية لمقدرات المعرفية يمثل تهيئة ضرورية لكل مبادرة جادة لتوضيح علاقة هذه البُنى وعمل الدماغ.

 

فالمساهمة الأساسية لهذا المنحى من البحث هو تشكيك في استقلالية الأنظمة المتدخلة في إنجاز وإدراك اللغة. وهكذا فإن دراسة المرضى المصنفين تقليديا كمصابين بحبسة (aphasiques) بروكا بينت ليس فحسب تغيير مقدراتهم في إنتاج اللغة، ولكن أيضا مقدرتهم في الإدراك. و يشير تحليل آداء المرضى في هذا الإتجاه المزدوج بأن الاختلال لا يرتبط بتصويغ وظيفي خاص للمعالجة، بل بنوع خاص من المعلومة اللغوية، والتي تتعلق بالمستوى التركيبي. وفعلا بين كرمازا Caramazza وزوريف Zurif (1976) أن هؤلاء المرضى ليس لهم فحسب اضطراب الإنتاج المعروف بالتعبير "خطاب برقي" (« langage télégraphique") والمتميز في كلامهم بغياب الصَّرْفيّة النحوية (مُعرِّف، ضمير، تصريف فعلي، الخ.)، ولكن أيضا صعوبة في معالجة المقولات ومن بينها الفهم الصحيح  الذي يرتكز على  تحليل ملائم لتأليفها التركيبي الباطني كما هو الحال بالنسبة للمقولات القابلة "للانعكاس" « réversibles » كـما في"الولد يدفع البنت" أو "السيارة تجتاز الشاحنة". ويشير هذا النوع من المعطيات إلى أن جرحا دماغيا يمكن أن يؤثر في التحليل ليس كتصويغ لتحليل اللغة كإنتاج إوقراءة أو إدراك اللغة المنطوقة، ولكن كمستوى خاص ومجرد للغة كما هو الحال بالنسبة للتراكيب. ويبقى تبيان إلى أي مدى أن ما هو مضطرب يتعلّق بتمثيلات هذا النوع من المعارف (تركيبية، صِواتيّة، دلالية، الخ.) أو أيضا الإجراءات التي تمكِّن من الوصول واستعمال هذه المعلومات. وعلى أية حال، وبصرف النظر عن التعليل الأساسي، فإن هذا النوع من العمل يثير مسألة جوهرية لدراسة البنية الدماغية للكلام. وفعلا يبين ليس فحسب أن جرحا يمكنه أن يؤثر سلبا على إنتاج وإدراك الكلام، ولكن أيضا يهم هذا التأثير البعد اللغوي الخاص، والمتعلق بالتركيب. وفي هذه الحالة، فإن  الانفصال ليس بين مقدرات استعمال اللغة كالإنتاج والإدراك، ولكن بين مستويات لغوية كالصِّواتة والتركيب والدلالة. وهكذا، وبينما قد يحتل المُكوِّن التركيبي الجزء الأمامي لنصف كرة الدماغ الشِّمالي، قد تتموضع الدلالة أكثر حول منطقة فيرنيك المعروفة (راجع مثلا زوريف Zurif، 1980). وبالإضافة أيضا يرى بعض سيكولوجيي الأعصاب في الوقت الحالي أن تمييزاً أكثر دقة يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في داخل هذه المستويات اللغوية. وبخصوص هذه النقطة بالذات، اقترح جرودزينسكي Grodzinsky، (2000) أن المقدرة الاندماجية التركيبية الإجمالية قد توجد في مساحة كبيرة من كرة الدماغ الشّمالية بينما المُكوِّن التحويلي قد يتموضع لوحده حول منطقة بروكا.

 

 وكما يمكن أن نلاحظ فإن تعريف "ما" يجب أن يتموضع في المستوى القشري قد يصبح موضوع نقاش في سيكولوجية الأعصاب: تموضعات مقدرات التحليل (تكلّمَ، كتبَ، فهمَ)، أو تموضعات مكوِّنات اللغة (صِواتة، صِرافة، تركيب، دلالة). وسوف نجابه نفس المشكل في إطار الأبحاث المنجزة في المصورة الدماغية.

 



18/04/2011
0 Poster un commentaire

A découvrir aussi


Ces blogs de Littérature & Poésie pourraient vous intéresser

Inscrivez-vous au blog

Soyez prévenu par email des prochaines mises à jour

Rejoignez les 27 autres membres